الأربعاء، 4 نوفمبر 2009

الاسباب الرئيسية لظاهرة الهروب من المدرسة المصرية








الاسباب الرئيسية لظاهرة الهروب من المدرسة المصرية
الهاربون من المدرسة يقلقون المجتمع ويعكرون صفو الوسط التربوي.. فمن يعيدهم إلى داخل حصصهم ليتلقوا دروسهم كغيرهم من الطلبة المنتظمين..؟
ثمة أسئلة تطرح نفسها لدى التعرض لظاهرة هروب الطلبة من المدرسة.. أولها لماذا يهربون وما الذي يدفعهم إلى تضييع مستقبلهم التعليمي.. وما أفضل السبل للتغلب على هذه المشكلة؟!.
مازالت مشكلة تسرب الطلبة، وبالأخص الدارسين في المرحلتين الإعدادية والثانوية العامة من مدارسهم، تقلق أولياء الأمور والمسئولين عن التعليم ورجال التربية.
ومازالت المؤتمرات تعقد والندوات تناقش القضية من دون إيجاد حلول ناجحة تقوم على دراسة الظروف الأسرية وطبيعة المراحل العمرية للطلاب والعوامل السلوكية والنفسية، فضلا عن بحث سلبيات المجتمع المدرسي وغيرها من الأمور التي تتسبب في هروب الطلبة.
وفي الدول العربية تحاط الثانوية العامة برعاية خاصة من الدول والشعوب فتعتبر أزمة في حياة كل طالب وتظل الأسر في حالة توتر في انتظار النتائج والتنسيق, كل هذا والطالب لا يعرف قدراته ومواهبه ولا يجد من يساعده علي اكتشافها, لذا فمع ضغوط الأسرة وآراء الآخرين غير السديدة قد يتجه الطالب في اتجاه لا يتناسب مع إمكانياته مما يؤدي لضعف نتائجه أو فشله ويتسبب في التسرب من التعليم.
القضية لا شك شائكة، وتحتاج إلى مزيد من البحث.. حتى لا يتسرب المزيد من الطلبة والطالبات ومن ثم تتفاقم المشكلات السلوكية والانحرافات.
التقرير المصري عن ظاهرة التسرب الدراسي يؤكد انخفاض نسبة التسرب في التعليم الابتدائي إلي 84% وفي الإعدادي إلي 54% وذلك في إطار مكافحة هذه الظاهرة التي تعد من عوامل زيادة الأمية وهدر المجهود التربوي, إضافة إلي الاهتمام بتعليم الإناث وعدم الزواج المبكر الذي يعد من أسباب التسرب الدراسي بين الفتيات في الريف, إضافة إلي محاولة تضييق الفجوة بين الريف والحضر فــي التعلــــــــيم بإنشاء
المدارس وتساوي المستوي الدراسي في المناطق الريفية ومناطق القبائل والبدو, والاهتمام بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة حتى يحصلوا علي فرص متساويةوهذه الظاهرة تعد مظهرا من مظاهر الهدر التربوي، وهي بالإضافة إلى ذلك تعود بجملة من الآثار السلبية على كل من المتسرب والمجتمع، لأن المتسرب يتحول إلى مواطن تغلب عليه الأمية، ويصبح غير قادر على مواكبة متطلبات الحياة العصرية من حوله مما يضعف في كثير من الأحيان من مستوى مشاركته في بناء مجتمعه.
ولما كان وجود القوى البشرية المؤهلة شرطا ضروريا لتطور أي مجتمع وتقدمه، فإن التسرب هو أحد العوامل المعيقة لتأهيل الثروة البشرية الكافية، وهو ظاهرة مرضية في ميدان التربية لها أثارها الخطيرة في تخفيض مردود العمل التربوي([1]).
أولا : تحديد مفهوم المشكلة :-
يقصد بالمتسربين انقطاع الطلاب عن الحضور للمدرسة لفترات متقطعة أو بصفة دائمة وخصوصا بعد كتابة استمارات الامتحانات والتسرب من الظواهر الخطيرة التي استرعت انتباه كثير من المهتمين بالتربية والتعليم حيث أن هذه الظاهرة لها أبعادها الخطيرة اجتماعياً واقتصادياً وسلوكياً فالمتسرب يترك المدرسة في هذه المرحلة والتي يتم تزويده فيها بالمعارف والخبرات والاتجاهات والقيم التي تعده للمرحلة الجامعية علي أفضل وجه ممكن0
التعريف الأكاديمي والعلمي للتسرب الدراسي:-
] عرف أحد منشورات اليونسكو التسرب الدراسي على انه التلميذ الذي يترك المدرسة قبل السنة الأخيرة من المرحلة الدراسية التي سجل فيها. وعرفت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم 1973 التسرب بأنه صورة من صور الفقر التربوي في المجال التعليمي، ترك الطالب للدراسة في أحدى مراحلها المختلفة وبمعنى شامل هو كل طالب يترك المدرسة لأي سبب من الأسباب قبل نهاية المرحلة التعليمية مما يمثل إهدارا لطاقات المجتمع المستقبلية وفقد اقتصادي سلبي للعملية التعليمية من الناحية الاقتصادية([2]).
ثانياً : مظاهر المشكلة وأبعادها المختلفة :-
1- حضور الطلبة صباحاً إلي المدرسة متأخرين عن الموعد المحدد لبداية اليوم الدراسي
2- لجوء بعض الطلاب إلي اختلاق الحجج والحيل للخروج إلي وحدة التأمين الصحي0
3- تغيب بعض الطلبة عن المدرسة فترات متقطعة أو متصلة0
4- انقطاع الطالب عن المدرسة في نهاية العام الدراسي انقطاعاً كلياً أو علي فترات بحجة الاستذكار 0
5- وجود تعليم موازي يتمثل في مراكز الدروس الخصوصية في مقابل التعليم الرسمي الذي تضاءل دوره وأصبح مكان لاستخراج أوراق رسمية مختومة بخاتم الوزارة0
ومن النتائج المترتبة علي هذه المشكلة:-
1- التعود علي عدم احترام المواعيد والإهمال وعدم تقدير المسئولية مما يؤثر تأثراً سلبياً علي حياتهم المستقبلية0
2- التأخر الدراسي الذي يترتب علي انقطاع الطلاب عن بعض الحصص او كلها وعدم متابعة المواد الدراسية لبعض الطلاب والذين لا يقدرون علي ملاحقة الأسعار المرتفعة للدروس الخصوصية0
3- خطر انتقال عدوى الاستهتار بالدراسة وعدم احترام التقاليد والنظم المدرسية إلي التلاميذ المنتظمين0
4- اعتماد الطلبة علي الدروس الخصوصية والالتجاء إلي طرق الغش المختلفة في الامتحانات في نهاية العام الدراسي0
5- ظهور السلوكيات غير السوية كحالات السرقة والإدمان والاعتداء علي الآخرين 0
6- إهدار القوي البشرية من الشباب والمفترض فيهم أنهم القوي التي سوف تتحمل قيادة المجتمع في جميع مجالاته0
7- إهدار الموارد المالية التي تخصصها الدولة لهذا المجال التعليمي والتربوي0
أشكال التسرب الدراسي
قد يأخذ التسرب الدراسي أشكالا متعددة منها :-
1- التسرب الفكري "الشرود الذهني" من جو الحصة .
2- والتأخر الصباحي عن المدرسة.
3- والغياب الجزئي أو الكلي عن المادة الدراسية (أو المدرسة).
الأسباب والعوامل المسببة لمشكلة التسرب الدراسي
ظاهرة التسرب من النظام التعليمي لها أسباب متعددة ومتشعبة تختلط فيها الأسباب التربوية مع الأسرية مع الاجتماعية والاقتصادية.. وغيرها.
فظاهرة التسرب هي نتاج لمجموعة من الأسباب تتفاعل وتتراكم مع بعضها تصاعديا لتدفع الطالب وبقبول من أسرته إما برضاها أو كأمر واقع إلى خروج الطالب من النظام التعليمي قبل الانتهاء من المرحلة التعليمية التي ابتدأ فيها.
تتفاوت حدة أسباب التسرب من حيث درجة تأثيرها على الطالب المتسرب، منها ما تكون أسباب رئيسية لها تأثيرا قويا ومباشرا وتلعب دورا حاسما في عملية التسرب، وبعضها الأخر يكون تأثيرها ثانوي ومؤثر، وأسباب أخرى ليس لها أي تأثير يذكر.
ومن جهة أخرى تلعب الأسر أو أولياء أمور الطلبة المتسربين - في بعض الأحيان - دورا رئيسيا ومباشرا في دفع أبنائهم إلى التسرب من مدارسهم. عن طريق إجبارهم على التسرب والخروج إلى سوق العمل، أو على الزواج المبكر، أو المشاكل الأسرية. وفي أحيان أخرى يكون لهم تأثير غير مباشر عبر عدم الاهتمام واللامبالاة والقلق الزائد على أبنائهم.. وغيرها0
العوامل الاجتماعية والأسباب الاقتصادية :-
تؤدي الأوضاع الاقتصادية للأفراد بل وللشعوب دور في تمكين الإنسان من الحصول علي كل ما يرتضيه لنفسه ومن ذلك التعليم ولا شك انه كلما ضعفت الإمكانيات المادية ضعفت معها تحقيق الرغبات ويظهر ذلك واضحاً في الدراسات السابقة الخاصة بهذه الظاهرة ويهمنا هنا أن نذكر أن ضعف الإمكانيات الاقتصادية للأسرة من شانه أن يجعل رب الأسرة يسرع في الإفادة من جهود أبنائه قبل انتهائهم من الدراسة تخلصا من احتياجاتهم المعيشية رغبة في زيادة دخل الأسرة 0
وعلي جانب آخر فإن الأوضاع الاقتصادية للدول ذاتها تسهم إسهاماً كاملاً في المساعدة علي التسرب بين أبناء ذوي الدخول المحدودة ذلك لأن امكانات تلك الدول لا تساعد علي توفير وتغطية مطالب شعوبها أو تعويضها عن خدمات أبنائها ويظل ذلك واضحاً في المجال التعليمي0
ومما لاشك فيه أن زيادة النمو السكاني بين شعوب الدول ذات الإمكانيات الاقتصادية المحدودة يسهم أسهاما مباشراً في خفض اقتصاديات تلك البلاد خاصة إذا كانت مواردها ومنتجاتها غير كافية – ونخلص من هذا أن العوامل الاقتصادية تؤثر بدرجة كبيرة علي نسبة التسرب الدراسي في تلك المرحلة الثانوية ونلخصها في الآتي :-
o عدم قدرة الأسرة علي متابعة أبنائها وإجابة متطلبات المرحلة من دروس خصوصية ونفقات التعليم والمذكرات والكتب الخارجية 0
o المساعدة في دخل الأسرة0
o إغراءات سوق العمل وزيادة الطلب علي العمال الغير مهرة بأجور مرتفعة لدرجة تفوق قيمتها في المتوسط وما يحصل عليه خريج الجامعة من أجر القطاع الحكومي أو العام ([3])0
o كثرة عدد الأطفال في الأسرة والعبء المالي الذي سوف تتحمله الأسرة عند تعليم أبنائها بما يفوق طاقة الوالدين 0
o عدم التوفيق بين مواعيد الدراسة والمواعيد الزراعية في الريف وعدم انتشار الملكية الزراعية من ناحية ومن ناحية أخري الحاجة إلي الأيدي العاملة والفقر الشديد لبعض الأسر خاصة في الريف مما يؤدي إلي الحاجة إلي عمل الابن كمصدر من مصادر الدخل بالنسبة للأسرة مما يسهم في تسرب التلاميذ وعدم انتظامهم في الدراسة0
o الزواج المبكر للفتيات وخاصة في المناطق الريفية ومناطق البدو0
o عدم وعي الوالدين بأهمية المرحلة التي يمر بها اولادهما وخصوصاً في حالة أمية الوالدين0
o دفع الأسرة لأولادهم للتعليم الثانوي العام دون دراية مسبقة بمهارات أولادهم وما هي نوعية التعليم الذين يفضلونه عن التعليم الثانوي فقد تكون نوعية التعليم الفني الأكثر أهمية بالنسبة إليهم وقد تكون لديهم مهارات يدوية تساعدهم في الحياة العملية أكثر من الدراسة النظرية 0
o انحياز الأسر لكليات القمة ( الطب- الهندسة – العلوم الاقتصادية 00 ألخ) كل هذا يؤدي في النهاية إلي وجود ضغط كبير علي الأبناء مما يؤدي في النهاية إلي فشل الطالب في الدراسة أو عدم إكمال مرحلته الدراسية علي النحو الذي يريده0
o الاضطرابات الأسرية من مشكلات ونزاعات وطلاق وخلافه تجعل الطالب في حالةمن عدم الثقة بالنفس وبالآخرين، وقد يجد الملاذ النفسي في "الشلة" التييلتقي بها في الشارع، وهنا تتعزز الراحة النفسية لديه دون انزعاج أو تعبأو تفكير في الحضور للمدرسة.
o عدم وجود شخص يساعد الطالب على الدراسة داخل الأسرة0
o ضعف عوامل الضبط و الرقابةالأسرية بسبب ثقة الوالدين المفرطة في الأبناء أو إهمالهم و انشغالهم عن متابعتهمالذين وجدوا في عدم المتابعة فرصة لاتخاذ قراراتهم الفردية بعيدا عن عيون الآباء0
o سوء المعاملة الأسرية والتي تتأرجح بين التدليل والحماية الزائدة التي تجعلالطالب اتكالي سريع الانجذاب وسهل الانقياد لكل المغريات وبين القسوة الزائدةوالضوابط الشديدة التي تجعله محاطاً بسياج من الأنظمة والقوانين المنزلية الصارمةمما يجعل التوتر والقلق هو سمة الطالب الذي يجعله يبحث عن متنفس آخر بعيد عن المنزلوالمدرس0
عوامل تتصل بالطالب نفسه :-
o تدني التحصيل الدراسي نتيجة عدم الانتظام في الصف الدراسي ومتابعة المنهج والحصص الدراسية 0
o عدم الاهتمام بالدراسة والانشغال مع رفاق السوء والشلل وتمضية الوقت فيما لا يفيد من صالات البلياردو والمقاهي والالتفاف حول مدارس الجنس الآخر والاهتمام بالصداقات والإنترنت 0
o الزواج والخطوبة وهذا العامل يكثر في الفتيات أكثر من البنات وخصوصاً في المجتمعات الريفية والبدوية0
o ضعف القدرة على الاستيعاب وعدم وجود القدرات والمهارات اللازمة لعملية التعلم والاستذكار الجيد0
o الخروج إلى سوق العمل لتلبية احتياجاته والمرحلة العمرية التي يمر بها وللأنفاق علي نفسه وأصدقاء السوء خصوصاً في شلل المدمنين والمدخنين0
o الرسوب المتكرر نتيجة عدم توافق مهاراته وقدراته مع التعليم الثانوي العام 0
o الشعور بعدم جدوى التعليم ففي الوقت الحاضر مع عدم وجود فرص العمل المتاحة أمام خريجي الجامعات فيتساءلون لماذا الجهد مع عدم وجود فرص للعمل بعد الانتهاء من التعليم حني ولو الجامعي بما يؤدي بهم للإحباط واليأس0
o الخوف والقلق من الامتحانات والرسوب والتنسيق ورغباتهم في الدراسة بما يتلاءم مع مهاراتهم وقدراتهم يؤدي بهم للتسرب والعزوف عن الدراسة0
o الاتكال علي مراكز الدروس الخصوصية وغيرها وعدم وجود فلسفة معينة عنده للتعلم والتزود بالخبرات والمهارات عن طريق المدرسة 0
o الإعاقات والعاهات الصحيةوالنفسية الملازمة للطالب والتي تمنعه عن مسايرة زملائه فتجعله موضعاً لسخريتهمفتصبح المدرسة بالنسبة له خبرة غير سارة مما يدفعه إلى البحث عن وسائل يحاول عنطريقها إثبات ذاته 0
o الرغبة في تأكيد الاستقلالية وإثبات الذات فيظهر الاستهتار والعناد و كسر الأنظمةوالقوانين التي يضعها الكبار( المدرسة والمنزل ) والتي يلجأ إليها كوسائل ضغطلإثبات وجوده0
o سيطرة بعض أنواع العقاب بشكل عشوائي وغير مقنن مثل تكليف الطالب بكتابةالواجب عدة مرات والحرمان من بعض الحصص الدراسية والتهديد بالإجراءات العقابيةالخ .
o عدم تقبل الطالب والتعرف على مشكلاتهووضع الحلول المناسبة لها مما أوجد فجوة بينه وبين بقية عناصر المجتمع المدرسي فكانذلك سبباً في فقد الثقة في مخرجات العملية التعليمية برمتها واللجوء إلى مصادر أخرىلتقبّله0
o عدم الإحساس بالحب والتقدير والاحترام من قبل عناصر المجتمع المدرسيحيث يبقى الطالب قلقاً متوتراً فاقداً الأمن النفس([4])0
العوامل والأسباب المتصلة بالعملية التعليمية والتربوية
قبل أن نبدأ في سرد العوامل والأسباب المتصلة بالعملية التعليمية والتربوية التي تؤدي إلي التسرب من المدرسة لابد لنا أن نوضح ماهية النظام التعليمي في مصر وما هي مشكلاته التي تؤرق التربويين والعاملين في الحقل التعليمي وكذلك أولياء الأمور والطلاب وكل من له دور في هذه العملية 0
النظام التعليم
مفهوم النظام :
اكتسبت العلوم الإنسانية مفهوم النظام من العلوم البيولوجية والهندسية , فقد أدى البحث والتأمل في هذه العلوم إلى إدراك أن كل ما في الكون ، صغر أو كبر ، يعد وحده متكاملة متناسقة في ذاته وأنه ينتمي إلى وحدات اكبر ، والتي بدورها تنتمي إلى وحدات أكبر وهكذا ، وأن كل وحدة من هذه الوحدات لها وظيفة محددة تسعى عناصرها إلى تحقيقها ، وتترابط وتتكامل في سبيل ذلك.
ولعل الجسم الإنساني أوضح مثال لمفهوم النظام ، فالجسم وحدة متكاملة أو نظام متكامل يتكون من عدة أجهزة أو نظم فرعية كالنظام الدوري والنظام الهضمي والنظام التنفسي ، وكل من هذه النظم الفرعية يسعى إلى تحقيق بقاء النظام الكلي وهو الجسم ، فالنظام الدوري يمد جميع نظم الجسم الأخرى بالدم المؤكسد ويخلصها من الدم غير المؤكسد ، والنظام التنفسي يعمل على تخليص الدم من ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء ويحمله بغاز الأكسجين الذي ينقله إلى جميع خلايا الجسم ، بينما يؤمن الجهاز الهضمي الغذاء اللازم لسائر أنظمة الجسم كي تقوم بوظائفها في الصورة التي يمكن بها أن تستفيد منه ، وتعتبر الدورة الدموية نظام مستقل بذاته له وظيفته الأساسية ونظمه الفرعية كالقلب والأوعية الدموية والدم ، كما يمكن اعتبار القلب نظاما متكاملاً له وظيفته ونظمه الفرعية كالأذين والبطين والصمامات.
ولكي يحقق النظام الكلي أهدافه بفعالية ينبغي أن تقوم نظمه الفرعية ـ كل وحدة من الوحدات على حدة ـ بأداء وظائفها على الوجه الأكمل ، كما ينبغي أن تتناسق العلاقات التي بينها وتترابط. وأي خلل في وظيفة أي من هذه النظم الفرعية أو في العلاقات التي تربطها بغيرها من النظم الفرعية الأخرى يؤثر على النظام الكلي وعلى سائر النظم الفرعية التي يتكون منها النظام الأم super system ، فإذا اختل الهضم تأثرت الدورة الدموية ولم ينتظم التنفس وإذا لم تنتظم الدورة الدموية اختل الهضم واضطرب التنفس...وهكذا.
سمات النظام :
1) النظام يتكون من مجموعة من العناصر : إذا أن أي نظام له مكونات أو نظم فرعية sub systms أو نظم صغيرة micro systems تتحد معا لتكوِّن النظام الكبير أو الرئيسي.
2) لكل نظام وظيفة أو وظائف وأهداف يسعى إلى تحقيقها. كما أن لكل مكوِّن من مكونات النظام وظائفه الخاصة التي يقوم بها في غير انعزال عن بقية المكونات ، بل في إطار تكاملي مع المكونات الأخرى لتحقيق الهدف الرئيسي للنظام.
3) وجود قوانين تحكم العلاقات بين مكونات النظام ، حيث لا يتم التفاعل بين عناصر النظام بطريقة عفوية ، ولكن وفقا لأسس ثابتة ومرنة.
4) لا يوجد النظام في فراغ بل في بيئة محددة ، وهذا يعني أن النظام ذو علاقات مع غيره من النظم الأخرى ، ويظهر ذلك في النظم الاجتماعية حيث نجد تفاعلا بين النظام السياسي والنظام الاقتصادي وبينهما وبين النظام التعليمي.
5) بيئة النظام هي كل ما هو خارج حدود النظام ، ويعني هذا أن لكل نظام حدوداً خاصة به تجعله متميزاً في البيئة المحيطة به ، حيث نستطيع أن نميز النظام السياسي من النظام التعليمي رغم العلاقات القائمة بينهما.
6) للنظام مصادر ونواتج بمعنى أن لأي نظام مدخلات Inputs ومخرجات Outputs
7) يتوقف اختلاف أي نظام عن الآخر باختلاف المدخلات وبالتالي اختلاف المخرجات.
التربية كنظام :
التربية نظام متكامل حيث أن التربية لها أهدافها الخاصة التي تعمل على تنمية قدرات المواطنين وإمكانياتهم وإعدادهم في اتجاهات مرغوب فيها([5])0
كما أن نظام التربية له مجموعة من النظم الفرعية على مستويات متعددة ، ويشمل النظام الأم للتربية على مستوى الدولة هو التعليم النظامي وغير النظامي ؛ حيث يشتمل نظام التربية على النظام التعليمي بمراحله المختلفة ، بينما غير النظامي يشتمل على الأسرة وأماكن العبادة ، فالنظام التعليمي يشتمل على عدة نظم فرعية أخرى هي نظم التعليم الأساسي ، ونظام التعليم الثانوي ونظام الإدارة التعليمية ، ونظام التدريس ونظام التقويم ، ونظام إعداد المعلم.
وتتكامل هذه النظم الفرعية سعياً وراء تحقيق كل منها لوظائفه واختصاصاته في إطار النظام الأم ، فنظام التدريس يختص بتغيير سلوك الدارسين في الاتجاهات التربوية المرغوبة وفقا للأهداف السلوكية بهدف الوصول بالدارسين إلى مستويات محددة ، ويختص نظام التقويم بالتأكيد من أن سلوك الدارسين قد وصل فعلياً إلى المستوى المطلوب كما يسهم بالتغذية الرجعية التي تهدف إلى تطوير نظام التدريس وبالتالي النظام التعليمي ، وهكذا يسهم كل نظام من هذه النظم الفرعية بنصيبٍ في تحقيق الأهداف التربوية.
ويمكن النظر إلى نظام التدريس كنظام متكامل في حد ذاته ـ أي نظام أم ـ يتكون من عدة نظم فرعية كالدارس والمعلم أو الموجه والمادة الدراسية وطرق التدريس ووسائل التعليم وطرق تقويم المواقف التعليمية. ويمكن النظر إلى الدارس كنظام في حد ذاته حيث يتكون من نظم فرعية فأهداف الدارس من العملية التعليمية وقدراته العقلية التحصيلية وقدراته الجسمية وميوله واتجاهاته ، وكلها توظف لتحقيق أهداف النظام الأم وهو في هذه الحالة نظام التدريس والذي بدوره تحقيق أهداف النظام الأم بالنسبة له وهو النظام التعليمي.
فإذا حدث خلل أو قصور في أي من النظم الفرعية للنظام التربوي الأم ، أو لنظام التدريس أو الدارس أثَّر هذا الخلل أو القصور على أداء سائر النظم الفرعية الأخرى ومنعها من ممارسة وظائفها على الوجه الأكمل ، كما أثر على مدى تحقيق النظام الأم لأهدافه ؛ فسوء إعداد المعلم يؤثر على كفاءة النظام التدريسي ، كما أن قصور أساليب نظام التقويم يؤثر على ما يحقق نظام التدريس من أهداف وبالتالي تؤثر تلك العوامل على كفاءة النظام التعليمي ـ النظام الأم ـ وضعف الدارس الجسماني أو العقلي يؤثر على مدى استفادته من المواقف التعليمية.
والنظام التعليمي تحكمه مجموعة من القواعد وأصول المهنة الخاصة بمهنة التعليم وأسسها ، كما تنظم العمل به مجموعة من القوانين والقرارات المنظمة للعمل ، فلكل مرحلة تعليمية ـ أي كل نظام فرعي ـ القوانين والقرارات التي تحدد شروط التحاق الطلاب بها.
ونظام التقويم الذي يشتمل على عدة نظم فرعية منها نظام الامتحانات ويحددها مجموعة من القوانين والقرارات التي تحدد رسوب ونجاح الطلاب والانتقال من فرقة إلى فرقة أخرى وشروط دخول الطلاب إلى تلك الامتحانات.
مدخلات النظام التعليمي :
1 - التلاميذ :
يشكل التلاميذ أهم مدخلات النظام التعليمي لأن تنميتهم هي هدفه الرئيسي ، وتؤثر اتجاهاتهم وميولهم في العملية التعليمية إلى درجة كبيرة ، فضلا عن أنهم في النهاية يكوِّنون المخرجات الرئيسية للنظام التعليمي باعتبارهم المادة الخام التي تشكَّل لتكوين تلك المخرجات. ونحن نتوقع عندما يذهب هؤلاء التلاميذ إلى المدرسة أن يحصلوا على خبرات تعليمية تُحدِث في حياتهم تغيرات مرغوب فيها([6]).
وبطبيعة الحال فإن التلاميذ تؤثر فيهم عوامل مربية أخرى كالأسرة والأصدقاء وغير ذلك من القوى المؤثرة في البيئة والتي تؤثر كل منها بطريقتها المميزة ، ومع هذا فنحن نتوقع من المدرسة أن تزود تلاميذها بأشياء لا يستطيعون الحصول عليها في مكان آخر ، ومن بين هذه الأشياء أن تزود تلاميذها بالوسائل التي تمكّنهم من تحقيق حياة أفضل ، ومن التمتع بالناحية الإنسانية للتربية كغاية في حد ذاتها ، كذلك يتوقع من المدرسة أن تزود تلاميذها بالوسائل التي تجعل منهم مواطنين أفضل وتمكنهم من الحصول على وظائف وأعمال أفضل ، وأن يسهموا بدرجة أكبر في تحقيق الخير والرفاهية لمجتمعهم.
2 - المعلمون :
هم اكبر المدخلات بعد التلاميذ وأهمها في أي نظام تعليمي ، وهم يشكلون عموماً الطاقة البشرية المحركة للنشاطات العملية التعليمية في النظام التعليمي التي تتوقف فعاليته إلى حد كبير على مدى كفاياتهم وفعاليتهم ، حيث تؤثر كفايات المعلمين وفاعليتهم على النظم التدريسية ونظم التقويم ، ويقوم المعلمون بمساعدة التلاميذ في الحصول على المعارف والمهارات والقيم اللازمة لهم كأفراد وكذلك كأعضاء في المجتمع والمتضمنة في محتوى مقرراتهم الدراسية ، كما يقع على هؤلاء المعلمين عبء قيادة عمليات التعليم والتعلم لهؤلاء الطلاب.
3 - الموارد البشرية :
تتضمن الأفراد والقوى العاملة لهيئات التدريس في المجالات المختلفة فأمناء المعامل والمختبرات وباقي أفراد الجهاز الفني والعاملين في الشئون المالية والإدارية ، كذلك الموارد البشرية العاملة في مجالات الخدمات الإضافية مثل مجالات التغذية والرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية (الأخصائي الاجتماعي ، والزائرة الصحية) ، وإلى حد كبير فإن نجاح تلك الفئات في عملها يتوقف عليها أداء المعلمين ومستوياتهم وكذلك المدخلات الأخرى ، وبالتالي يتوقف عليها مدى تحقيق النظام لمستوى الأداء المستهدف منه.
4 - الموارد المالية :
تشكل واحداً من أهم مدخلات النظام التعليمي حيث توفر الجانب المهم من الموارد اللازمة لتوفير الأبنية المدرسية والمستلزمات للأنشطة التعليمية ، بالإضافة إلى رواتب وحوافز المعلمين وأجور العاملين في النظام التعليمي ، كذلك توفير الأجهزة التعليمية وصيانتها.
5 - الإدارة التعليمية :
التعليم أصبح من الصناعات المهمة في هذا العصر إن لم يكن أكبرها على الإطلاق لذا كان من أهم المدخلات للنظام التعليمي الإدارة التعليمية التي ينبغي أن تكون إدارة واعية تمتلك مؤهلات قيادية وعلمية وتربوية عالية ، قيادة على وعي تام بالأساليب الإدارية بل تكون على وعي كامل بأحداثها بصفة مستمرة في هذا الجانب ، (إدارة تجمع بين فنون وعلمية الإدارة - تقوم بعملية التوجيه والإشراف والتنسيق - ذات قدرة واعية على الملاحظة العلمية – تقوم بعملية التقويم من أجل تطوير الإدارة خصوصاً وتطوير النظام التعليمي عموماً - تعمل على جمع المعلومات من مصادرها عن البيئة المحيطة بها والبيانات عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والثقافية ، وغيرها سواء من داخل النظام التعليمي أو خارجه) كل ذلك بهدف توجيه النظام في المسار الصحيح ، بحيث يتفاعل بشكل نشط مع الأنظمة الاجتماعية الأخرى ، وتفاعل يحقق هدف المجتمع من أجل تقدم هذا المجتمع.
6 - التكنولوجيا التعليمية :
طريقة منظمة لتخطيط وتنفيذ وتقييم كل عملية التعلم والتعليم في نطاق أهداف معينة مؤسسة على البحث في التعليم البشري ووسائل الاتصال الحديثة ، وباستخدام مزيج من مصادر بشرية وغير بشرية لتحقيق تعليم أفضل وأكثر فعالية. فهي تتضمن كل ما يتصل باستخدام كل الأساليب التقليدية والحديثة في الموقف التعليمي لتحقيق أهداف النظام التعليمي ، مع استخدام التخطيط والاستعانة بأساليب الاتصال الحديثة مثل التليفزيون والأفلام والخرائط والكمبيوتر.. الخ.
7 - المناهج والمحتوى الدراسي :
تتضمن المحتوى التفصيلي للأهداف الموضوعة للنظام وهي التي يدور حولها النظام التدريسي كله داخل النظام التعليمي. ويتضمن هذا المدخل المقررات الدراسية وجميع الأنشطة التربوية المصاحبة لها ، إلى جانب الأساليب المستخدمة في تقويم كل جوانب المواقف التعليمية ونشاطاتها.
مخرجات النظام التعليمي:
تمثل المخرجات للنظام التعليمي المحصلة النهائية لكل التفاعلات والعمليات والأنشطة التي تمت داخل النظام لجميع مدخلاته وتنقسم هذه المخرجات إلى:-
1-إنتاج قوة بشرية :
تتمثل في قدرة النظام التعليمي على تحقيق الأهداف المنشودة منه المتمثلة في إعداد القوى البشرية اللازمة وبناء المواطن المتوافق مع بيئته ، ولهذه القدرة أو الكفاية أربعة جوانب الكفاءة الداخلية والكفاءة الخارجية والكفاءة الكمية والكفاءة النوعية.
2-التنمية المستمرة :
أن يقوم النظام بإجراء تقويم مستمر لمخرجاته ، ويعتبر هذا هو الجانب الثاني للمخرجات حيث تؤدي عملية التقويم اكتشاف نقاط ضعف النظام وقوته فيتم تلاشي تلك النقاط التي تضعف من كفاءة عمل النظام بينما يتم المحافظة على النقاط التي تعل على تقويته.
3-تقديم المعرفة الجديدة :
إن أي نظام لا يتوقف عمله عند الانتهاء من مجموعة العمليات والأنشطة بل النظام عملية استمرارية متواصلة ، ولا بد له من تطوير وتحديث نفسه بصفة مستمرة من اجل المحافظة على نفسه والمحافظة على استمرار يته تجاه النظم الأخرى.
المنظومة التعليمية
ثمّةَ فرق بين مفهومي النظام والمنظومة حيث يغلب على المفهوم الأول معنى الأنظمة المغلقة المتكاملة مثل نظام الخلية غير أن استخدام مفهوم النظام التعليمي في هذا المقام جاء متجاوزا هذا المعنى ليتكامل مع النظم الكبرى في المجتمع كالنظام السياسي والنظام الاقتصادي والنظام الإعلامي وخلافه. أما مفهوم المنظومة فهو يستخدم للدلالة على المنظومات المفتوحة والمتفاعلة مع غيرها في إطار منظومات أكبر.
وتعرف المنظومة التربوية أو التعليمية بأنها منظومة تقوم بتقديم تعليم وتربية هادفة لأبناء المجتمع في المؤسسات التعليمية المختلفة ، وتشكل المنظومة التعليمية بيئة التعليم والتعلم التي تتكّون بدورها من مكونات وعناصر مختلفة تتباين مكوناتها من مجتمع لآخر حسب ثقافة المجتمع وقيمه ودرجة التنمية فيه ومن هذه المكونات (الإدارة التعليمية المدرسية ، المناهج وطرق التدريس المختلفة ، إعداد وتدريب المعلمين ، نظم قبول التلاميذ للمراحل التعليمية المختلفة ، وطرق وسائل تقويمهم... الخ) وبشكل عام تشتمل على كافة العناصر المكونة للبيئة التعليمية التي تهيئ للنظام تحقيق الأهداف المرجوة منه.
البيئة المدرسية
تعد المؤسسة التعليمية مكاناً للحياة ينبغي أن يعيش فيها التلميذ حياته الأكاديمية وأن يتفاعل فيها مع بيئته ليتعرف من خلالها على العالم ، ويكوِّن لنفسه خبرات تساعد على تنشئته ؛ وعلى هذا فالتلميذ في المؤسسة التعليمية هو الشخص الأهم الذي تدور حوله كل الأنشطة ، وتتعاون التنظيمات والخطط لتجعل منه محورا لكل العمليات التربوية.
وبشئ من التفصيل والتحليل نجد أن البيئة المدرسية اللازمة لتحقيق أهداف التعليم تتمثل في النموذج التالي:-
مفهوم البيئة التعليمية :
مجموعة الظروف التي تحيط بالكائن الحي وتؤثر فيه ويؤثر فيها ، وأن بيئة الإنسان تشمل كل الظروف المادية والفكرية والاجتماعية والنفسية التي تؤثر فيه ، وهي عملية ديناميكية تتأثر بالتفاعل المستمر بين مكوناتها المشار إليها ، وهي في ضوء هذا المفهوم تتصور حجرة الدراسة على أنها أحد المجالات التي يتم فيها الاتصال والتفاهم بين المدرس والتلميذ ، وأن العوامل الطبيعية والنفسية والتجهيزات التي تتصل بهذا المجال تؤثر تأثيرا كبيرا على كل عمليات الاتصال من شرح وحوار ومناقشة وغير ذلك ، ومما لا شك فيه أن الحالة الصحية النفسية للتلميذ تؤثر في عملية التعليم وبالمثل العوامل الطبيعية التي تتصل بحجرة الدراسة أو بالمواد والأجهزة التعليمية المستخدمة ، والبيئة ليست إطار عمل مفرغ يستخدم للرجوع إليه فحسب ، وإنما هي تؤثر في كل المكونات المشار إليها([7]).
مشكلة المناهـج الدراسية :
يؤكد "جون دانييل"([8]) أن المناهج الدراسية تمثل الوسيلة الاستراتيجية لزيادة قوة استجابة الدولة لتحديات العولمة والتنافس الاقتصادي العالمي و"الانقسام الرقمي".حيث تصبح من أهم شروط المنهج الجيد كما يؤكد""Peter Mortimore تعزيز النواحي:الروحية،الأخلاقية الثقافية العقلية والعملية للتلاميذ في المدرسة والمجتمع وإعداد هؤلاء التلاميذ للمسئوليات والفرص وخبرات حياة الكبار،وكذلك يرتبط بشروط جودة المناهج، إلى أي مدى تعكس المناهج الشخصية القومية أو التبعية الثقافية،وإلى أي مدى ترتبط بالبيئة وتثري شخصية المتعلم.
ومن مشكلات المناهج الدراسية :-
•أنها تعكس حالة من الاغتراب والاستلاب، وذلك بما فيها من مفارقة ومجاوزة للواقع ومطالبه، والمستقبل وتحدياته،مما يؤدي إلى حالات من الإحباط والفشل ، فلا هي تراعي مطالب البعد الوطني بآماله وطموحاته وواقعه،ولا هي تراعي البعد المحلي في كل بيئة لها خصوصيتها حيث المناهج موحدة وغير مرتبطة بالبيئة المحلية.
•أنها بعيدة كل البعد عن حاجات المتعلمين وأنها موغلة في أكاديميتها وانعزاليتها ، فهي غير قادرة على سد حاجات التنمية والتحديث،كما أنها غير قادرة على توجيه الشباب إلى مطالب العمل الجيد،والقيام بأدوارهم الاجتماعية مع ضعف العناية بالدروس والجوانب التطبيقية.
•تدور في محور تحكم المادة ، وغابت عنها المعاني الإنسانية النبيلة ، حيث فُرّغت المناهج المصرية من كل ما يمت لماضي ولمجد الأمة التليد - الحضارة الإسلامية - من علوم وآداب وفنون ، وحل محلها أفكار الغرب وفنونه وبطولاته ومادياته ، بما يعكس أيديولوجية ليست أيديولوجيتنا.
•أنها تفتقد القدرة على توفير الفرص لإيجابية المتعلم ونشاطه في عملية التعليم، وعلى توفير الفرص لتنمية مهارات التعلم الذاتي والعمل الجماعي،كما أنها لا تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين،وقلة قدرتها على إحداث التزاوج والتداخل بين التخصصات في عصر يتسم بالتخصصات البينية.
أساليب التعليم في مدارسنا المصرية :-
إن من شروط جودة العمل التعليمي أن يساهم في تطوير قدرة المتعلمين على التخيل والفهم والحكم على الأشياء وقدراتهم على حل المشكلات،والاتصال والتواصل مع الآخرين ورؤية العلاقات الضمنية فيما يتعلمونه وأن يساهم في تطوير القدرة على التساؤل وتشجيع الأحكام المستقلة والاعتماد على الذات، ولكن الواقع الذي تعايشه المؤسسات التعليمية المصرية من مهده –الحضانة –إلى لحده – التعليم العالي وما بعده - يكشف عن اتجاه معاكس لذلك بدرجات كبيرة،وربما يؤكد ذلك آراء العديد من الباحثين :
•يؤكد "حامد عمار":- أن التعليم المصري يركز على أبعاد:"الإدراك،الاختزان،التذكر"من عناصر المنظومة المعرفية،ولا يكاد يعتني بتنمية العناصر الأخرى لهذه المنظومة: "التفكير،الإبداع،الابتكار"إلا عن طريق الصدفة أو من قبيل الاستثناء،مع أنها من أهم المتطلبات في رأس المال البشري لمواجهة التحديات.
•ويترجم ذلك "علي قطب" بقوله:أن طريقة التعليم في المدارس المصرية تعتمد على التلقين والمشافهة بحيث يقوم المعلم باعتباره محور العملية التعليمية بالإلقاء والشرح مع الاعتماد الكامل على الكتاب المدرسي دون التوجيه إلى مصادر تعليمية أخرى أما المتعلم فموقفه سلبي معظم الأحيان،ويلتزم بالإصغاء ثم الحفظ والترديد والاسترجاع المعلم يؤكد سيطرته على السلطة المعرفية والمتعلم لا يقوم بأي دور إيجابي سوى الحفظ والترديد ، وقد لا يختلف أحد من المفكرين على مساوئ هذا النمط التلقيني القائم على "ثقافة الذاكرة" في التعليم،حيث تتعدد سلبياته في بناء الشخصية المصرية، والتي من أبرزها([9]) :
•كما يؤكد "نبيل نوفل" أن هذه الأوضاع تنعكس على التكوين العقلي والنفسي للطالب، بحيث يصبح مستقبلاً للمعرفة الموجودة، مسلماً بها،غير قادر على الشك فيها أو اختبارها، متلقياً ومستهلكاً للعلم أكثر من أن يكون صانعاً له ومشاركاً فيه،يُتقن المعارف التي دُرّب عليها ولكنه يعجز عن التعامل مع المتغيرات الجديدة،يألف المعلوم ويطمئن إليه ويخاف المجهول ويهرب منه،لقد جرى إعداده لكي يعيش في الماضي ولم يؤهل للحياة في المستقبل.
•ويؤكد "شبل بدران" أن نظام التعليم التلقيني غير قادر على بناء وتكوين شخصيات حرة وناقدة وقادرة على استخدام العقل والمنهج العلمي في التفكير والبحث.
•ويضيف "سعيد إسماعيل" إلى ذلك قوله:إن تعليما هذه حاله، من شأنه أن يلغي عقول الطلاب ويشل حركة تفكيرهم، ويحولهم إلى مجرد أجهزة استقبال، وهل لجهاز الاستقبال رأي يمكن أن يتخذه إزاء ما يجيء إليه من أراء؟،كلا!.
ومن هذا يتضح أن أساليب التعليم والتعلم القائمة في المؤسسات التعليمية تجعل الشباب المصري أكثر عرضة للغزو الثقافي،وأكثر قابلية له،واطمئناناً به دون أن تفرز المفيد منه وتترك الضار،وهذه الأساليب بوضعيتها تلك لا يمكن أن تحقق جودة التعليم ولا يمكن أن تبني شخصية متعلمة تتوافر فيها شروط جودة الشخصية معرفية واجتماعية وثقافية.
نظام الامتحانات :-
التقويم هو الخطوة الأولى على طريق التطوير،لما يقدمه من تغذية مرتدة،تحدد نقاط القوة ومواطن الضعف سعياً للتطوير والتحسين ، ولكي يكون ذلك كذلك ، لابد أن تتنوع وسائل وأساليب التقويم بتنوع وتعدد أهداف وغايات التعليم –معرفية،وجدانية ، مهارية - وباختلاف قدرات الطلاب وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية،وذلك بهدف تحقيق وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية.
غير أن المتابع لعمليات التقويم في مؤسسات التعليم المصري يلاحظ أن نظم تقويم الطلاب،لا تزال تعتمد على طريقة وحيدة –الامتحانات – دون طرق التقويم الأخرى،ولا تزال هذه الطريقة الوحيدة تركز على جانب وحيد من جوانب العملية التعليمية،وهو جانب المادة الدراسية،مع التركيز على رتبتها الدنيا وهي مستوى الذاكرة،وما يرتبط به من حفظ واستظهار،ولا تعتمد على تنمية القدرات الأخرى–الفهم والتحليل والتركيب والنقد والتقويم - والتي تنمي التفكير الإبداعي لدى الطالب،وعليه تتعطل الطاقات الإبداعية الخلاقة لدى المتعلم،ويُعود فقط على "ثقافة الذاكرة" التي تؤهله للحصول على الدرجات العليا.
ويترتب على هذا النمط المتفرد للتقويم بجانبه الوحيد من جوانب القياس العقلي - الذاكرة– العديد من المساوئ التي تنعكس على النظام التعليمي كله،وعلى شخصية المتعلم،والتي منها :
•أنها تناقض تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية،"وذلك لأنها تعكس الخلفية الاجتماعية والثقافية للطلاب حيث أن أصحاب الخلفيات الاجتماعية والثقافية الأفضل سوف يحصلون على درجات أعلى من أقرانهم من الخلفيات الأخرى،وقد يرجع ذلك لكونها تقيس ما أحرزه الطالب واكتسبه وليس ما حدث له من تغير نتيجة المرور بالخبرة التعليمية. وكذلك لأنها لا تراعي الفروق الفردية".
•أنها تعزز وتقوي التوجه نحو الدروس الخصوصية،لأن غاية الطالب الحصول على أعلى الدرجات لذلك فالمعلمون يُدّرسون للامتحانات،حتى يحصل طلابهم على الدرجات النهائية سعياً منهم لإحراز المكافأة وهذا يدركه الطلاب،ويصبحون أشخاصاً نفعيين ماديين تسيطر عليهم المصالح الذاتية، وكما يقول“Long Ford" أن تكلفة هذه السياسة لا يعلم أثرها غير الله،حيث يكون الفاقد شديد الضخامة.
•أنها تعزز وتقوي التوجه نحو الغش في الامتحانات،حيث يستطيع الطالب أن يخمن بعض الإجابات، وظاهرة الغش ينجم عنها انهيار أخلاقي طويل الأثر يمتد بعد ذلك إلى حياة الطالب وعمله وتعاملاته.
•أن سيادة امتحانات قائمة على ثقافة الذاكرة يُضعف من قدرة المتعلم على مواجهة التغيرات المتسارعة والتكيف والتأقلم الإيجابي معها،ومع المشكلات والعقبات التي يواجهها في حياته العملية.
•أنها تستهلك وقتاً كبيراً،حيث يقضي المدرسون حوالي - 50% - من أوقاتهم في تصحيح أوراق الامتحانات والأعمال المدرسية المرتبطة بها،مما يقلل من مساحة المشاركة التربوية في التعليم.
ومن ثم فإن تحقيق الجودة التعليمية ، وبناء شخصية إنسانية متكاملة الإمكانيات والقدرات يستلزم التحول عن هذا النمط من التقويم،وإتباع أنماط وأشكال متنوعة من نظم التقويم تراعي الفروق الفردية والقيم التربوية([10]).
الغش في الامتحانات :
يمثل الغش في الامتحانات أحد الظواهر الاجتماعية التي انتشرت بصورة كبيرة في التعليم المصري وتحولت في بعض الأحيان من صورها الفردية إلى عملية غش جماعي بمساعدة بعض أفراد المجتمع،لذلك يؤكد "سعيد إسماعيل" على أنها لم تعد مجرد قضية تربوية،بل أصبحت قضية مجتمعية،ويبرر ذلك بأن الغش في الامتحانات أصبح "عادة" مثله مثل الدروس الخصوصية وشائعاً إلى حد كبير في كثير من مواقع التعليم العام والفني،ويرى أن الأخطر من ذلك أنه أصبح في بعض المواقع "مأموراً"به أو على أقل تقدير"مسكوتاً عنه".
ويرجع الغش الدراسي إلى جملة من الأسباب على صعيد الأسرة والمجتمع أبرزها:غياب الوازع الديني والسلوك الخلقي في عمليات التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمع، وفقدان القدوة الصالحة داخل الأسرة والمجتمع،فقد يكون أحد الوالدين أو كليهما مصدر الغش،فضلاً عن انتشار الوساطة والمحسوبية والغش في كثير من تعاملات الناس داخل المجتمع ومن رموز السلطة،وأزمة القيم والأخلاق والدين في المجتمع بصفة عامة.
وعلى مستوى العملية التعليمية،قد يكون الغش صورة من صور الاحتجاج الجماعي ضد العملية التعليمية المغشوشة هي الأخرى بعيوبها المعروفة،وبالإصرار على التعليم التلقيني المعتمد على الحفظ ونظم التقويم القائمة أيضاً على ذلك.
ويترتب على ظاهرة الغش أخطار تهدد الكيان الاجتماعي في ثوابته الحضارية ليس على المستوى القريب ولكن على المستوى البعيد،حيث يؤكد"عبد الغني عبود"أن الغش في الامتحانات هو الأخطر والأكثر وبالاً،لأنه يحطم البناء القومي،ويفسد الكيان الخلقي لأجيال متتابعة من أبناء مصر،وقد يمتد أثر هذه العلة الأخلاقية إلى ما بعد الانتهاء من التعليم والخروج إلى الحياة العملية،ليصبح لدينا جيل من المواطنين،يتسم بالتهاون الأخلاقي والتهرب من المسئولية والتماس الطرق الملتوية والمنحرفة في قضاء الأمور بالوساطة والرشوة.
بالإضافة لذلك يحصل الغاش على مكان لا يستحقه،وهذا يؤدي إلى إهدار مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية كما أن الغش يقتل الدافعية لدى الطلاب الآخرين،حيث يجدون أن الغاشين يحصلون على حقوقهم،مما يدفعهم إلى الإحباط أو الالتجاء إلى نفس السلوك.وظاهرة الغش بذلك تؤثر تأثيراً كبيراً على جودة العملية التعليمية بكليتها،وعلى خصائص جودة شخصية المتعلم.
الدروس الخصوصية :
لقد ترتب على نظم التقويم المتبعة في المؤسسات التعليمية والتي تقوم على طريقة الامتحانات كأسلوب وحيد،والتي تقيس في عمومها القدرة على الحفظ،وترتب كذلك على اعتبار الدرجات على هذه الامتحانات المعيار للتفاضل بين الطلاب،انتشارا ظاهرة الدروس الخصوصية،والتي أصبحت لا تقل أهمية عن المشكلات القومية الأخرى "، ولِم لا وقد وضعها بعض الاقتصاديين أحد الأسباب الرئيسية لأزمة السيولة التي عانت منها مصر عام 2002، ولِم لا"وقد وصل حجم الإنفاق على الدروس الخصوصية كما يؤكد "محسن خضر"في العام الواحد حوالي عشرة مليارات جنيه ، وهو ما يقارب الإنفاق على التعليم من الموازنة العامة للدولة.
ويبرر هذا الحجم الهائل من الإنفاق على الدروس الخصوصية كونها أصبحت من الضرورات الملحة التي لا يستطيع أن يستغني عنها الطالب طوال مراحل تعليمه،بدءاً بدخول الحضانة وحتى تخرجه من الجامعة،مما جعلها تمثل سمة أساسية من السمات المميزة لنظام التعليم في مصر،وظاهرة مرضية تمس كل البيوت المصرية.
ولقد ترتب على ظاهرة الدروس الخصوصية أن بات التعليم عند كثير من الطلاب منزلياً وليس مدرسياً وذلك يأساً من المدرسة في أن تحقق أهدافهم في الحصول على النجاح في الامتحانات وإحراز أعلى الدرجات ولقد أوقع ذلك الطلاب في شر عظيم ، وهو الحرمان من جانب التربية بكل محتواها.
وللدروس الخصوصية سلبيات متعددة تنعكس على الأسرة والمجتمع،وفي المقام الأساسي على النظام التعليمي وشخصية المتعلم،أبرز هذه السلبيات ما يلي:
•أنها تهدد أهم مقومات الديموقراطية،وهي نشر التعليم للجميع - مجانية التعليم وتكافؤ الفرص التعليمية،ومراعاة الفروق الفرديةومن ثم تكون من العقبات التي تواجه التحول الديموقراطي للتعليم في مصر.
•أنها تجعل الطالب يتصف ببعض الصفات والخصائص السلبية،مثل الكسل والإتكالية – الاعتماد على الغير–وعدم الثقة بالنفس مما يؤثر في تكوين شخصية أبناء المجتمع ويهدد مستقبلهم،وتساهم في إحداث التفاوت الطبقي داخل المجتمع،كما أنها تفقد المجتمع ثقته في نظام التعليم الحكومي،وتضيع هيبة المعلم،وتسيء إلى كرامة ونزاهة مهنة التدريس،وتقضي على الاحترام بين الطالب والمعلم.
وجملة القول أن انتشار الدروس الخصوصية أدى وسيؤدي إلى تهميش دور المؤسسات التعليمية وسيعوقها عن تحقيق أهدافها التربوية المأمولة،وأن الدولة مهما وضعت من قيود وتشريعات لتقنين تلك الظاهرة أو الحد منها،فإنه لا يمكن لها أن تنجح دون الضرب على أوتار القيم والأخلاق الإسلامية التي تؤكد على أهمية تعليم الناس الخير لوجه الله تعالى والتي تؤكد على أهمية الأمانة والضمير في العمل([11]).
العنف الدراسي :
من الظواهر الخطيرة أيضاً التي أصبحت تهدد الكيان المدرسي بقوة الآن،ظهور العنف داخل المؤسسات التعليمية،"ورغم أن هذا العنف يمثل إحدى صور العنف والبلطجة في المجتمع،إلا أن مبعث الخطورة فيه أنه دخل مؤسسة تربوية يفترض فيها أن تكون آمنة ضد كل ما هو شاذ عن قيم المجتمع"،ولكن للأسف قد دخل العنف إلى مؤسسات التعليم بقوة انتشاره في المجتمع.
والعنف المدرسي–والعنف عامة–تتسبب في حدوثه تشكيلة متنوعة ومترابطة من الأسباب أبرزها شعور الطالب بكثرة مصادر السلطة والتسلط والتي لا تتيح له مساحة مناسبة من الحوار ومناقشة القرارات سواء أكان ذلك في الأسرة أو المجتمع أو المدرسة،وما تقدمه وسائل الإعلام من مواد إعلامية وبرامج مليئة بالإثارة والعنف في الوقت الذي تتحجم فيه البرامج الدينية والتوجيهية،التنشئة الاجتماعية والأسرية غير الملائمة والتفكك الأسري،انتشار البطالة والتفاوت الطبقي الحاد بين أفراد المجتمع،فضلاً على ضعف الوازع الديني والضمير الخلقي داخل المجتمع.
ومن داخل المؤسسات التعليمية،فإن العنف يرجع إلى قلة قدرة المؤسسة على إشباع حاجات ورغبات طلابها وقلة الاهتمام بممارسة الأنشطة والهوايات،وجمود العملية التعليمية، وضعف الاهتمام بالتربية الدينية،وصدور القوانين التي حجمت من سلطة المدرسة ومن استخدام العقاب.
ويترتب على ظاهرة العنف المدرسي العديد من النتائج التي تهدد الدور التربوي للمؤسسات التعليمية،أبرزها
•فقدان المُناخ الإنساني المربي داخل المؤسسات التعليمية،وكذلك فقدان العلاقة الأخلاقية التي تربط الطالب بالمعلمين والإدارة.
•ضعف انتماء المعلمين والعاملين للتعليم ولمهنة التدريس، وانخفاض الروح المعنوية للمعلمين،وانخفاض كفاءتهم في العمل–كيف يؤدي المعلم عمله وهو يشعر بالتهديد واحتمالات التعرض للضرب أو الإهانة من الطلاب.
•فقدان المدرسة لرسالتها التربوية،حيث تفقد قدرتها على تحقيق الأمن والسلم الاجتماعي بداخلها وفي خارجها،كما يعزز العنف المدرسي التعليم المنزلي–الدروس الخصوصية–نتيجة خوف أولياء الأمور على أولادهم.
من ذلك يتضح أن العنف المدرسي سوف يشكل حجره عثرة في طريق تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية المنشودة،وفي سبيل تطوير وتحسين التعليم،وفي ضوء ذلك كيف يمكن تحقيق الجودة التعليمية في المؤسسات التعليمية التي أصبحت تعاني من"ثقافة العنف".
1- تقلص دور الأنشطة التربوية والاجتماعية في استيعاب طاقات وقدرات الطلاب في هذه المرحلة السنية 0
2- تطبيق اليوم الكامل مع عدم وجود التغذية الملائمة للطلاب 0
3- عدم تناسب قيمة الغرامة المالية عند إعادة قيد الطالب المفصول
4- التساهل في قبول الشهادات المرضية من الطلاب وتمارضهم يساعد في انتشار الظاهرة 0
5- غياب الوعي التربوي والاجتماعي عند المعلم والتفرقة بين الطلاب حسب الأهواء يساعد في ظهور تلك الظاهرة 0
6- عدم متابعة حركة الغياب والتجاوز في ذلك والمجاملات للقادة والمعارف يؤدي للتسرب الدراسي0
7- فقد الصلة بين المدرسة والأسرة وعدم وجود تعاون بين هذه الأطراف يؤدي في النهاية لمسارات مختلفة كل مؤسسة بعيدة عن الأخري0
8- مجموعات التقوية الوهمية داخل المدارس وإجبار المدرسين للطلاب بالحصول علي الدروس الخصوصية يؤدي لوجود وتفشي هذه الظاهرة0
9- المعلم ( اضطهاد للطلاب- عدم الاهتمام بالتدريس- غياب القدوة- التفرقة بين الطلاب – تسهيل عملية الغياب للطلاب نظير الدروس الخصوصية- استهتار المعلمين بالحصص الدراسية والغياب عن المدرسة بمساعدة الإدارة المدرسية ) كلها من العوامل التي تؤدي للتسرب الدراسي0
10- غياب دور التربية الاجتماعية داخل المدارس رغم وجود عشرات الأخصائيين الاجتماعيين بالمدرسة الواحدة :-
( عدم متابعة نسب المتسربين وشيوع الظاهرة من عدمه – تجاهل خدمة الفرد داخل المدرسة ومعرفة الأسباب والدوافع لوجود مثل هذه الظواهر وكيفية التدخل المهني فيها بالتعاون مع إدارة المدرسة )0
فقد أصبح عمل فريق الخدمة الاجتماعية داخل المدرسة فقط علي التسجيل من اجل موجه المدرسة والقيام بالأعمال الظاهرية فقط كتشكيل الجماعات وتنفيذ الرحلات والاشتراك في المسابقات دون الاهتمام الحقيقي بالطالب وما هي المعوقات التي تقابله خلال اليوم الدراسي وما هي الحلول الواجب إتباعها من اجل القضاء علي المشكلات الطلابية داخل المدرسة0
وسوف نستعرض في الفصول القادمة من خلال الدراسة الميدانية الذي قام بها مكتب الخدمة الاجتماعية بمديرية التربية والتعليم بالقليوبية الإحصاءات التي تم استخلاصها من خلال استمارة الاستبيان وما تم استخلاصه منها من نتائج التي تدل علي الأسباب والعوامل التي أدت لظهور مشكلة التسرب الدراسي في المجتمع المصري وما هي المقترحات والتوصيات التي تم الخروج بها من خلال هذه الدراسة0
المراجع:-
(1) الشبكة العنكوبتية http://www.kenanaonline.com/blog/55601/page/96
(2) : الشبكة العنكوبيتة - http://www.awan.com.kw/comment/reply/45127
(3) جمال شكري محمد عثمان – دراسة فاعلية العلاج الأسري في علاج مشكلة التسرب الدراسي – رسالة ماجستير – القاهرة – جامعة حلوان – كلية الخدمة الاجتماعية سنة 1986- ص"54،53" 0
(4) الشبكة العنكوبيتة http://forum.jeddahedu.gov.sa/Topic481-16-1.aspx
(5) صلاح الدين إبراهيم معوض:التربية وقضايا المجتمع ، القاهرة ، دار الفكر العربي، 2002.
(6) : نفس المرجع السابق0

(7) هدى حسن حسن :"التعليم وتحديات ثقافة العولمة"،مجلة كلية التربية،جامعة عين شمس.
(8) جون دانييل: التحدي الأساسي في مطلع القرن الحادي والعشرين، مستقبليات، م(31)، ع(3)، سبتمبر 2001، ص338.
(9) المركز القومي للبحوث التربوية ومركز تطوير تدريس العلوم بجامعة عين شمس : التقويم كمدخل لتطوير التعليم – القاهرة - 1979 - من المقدمة بقلم أ. د. حسن محمد اسماعيل وزير التعليم العالي.
(10)المركز القومي للبحوث التربوية ومركز تطوير تدريس العلوم بجامعة عين شمس : التقويم كمدخل لتطوير التعليم – القاهرة - 1979 - من المقدمة بقلم أ. د. حسن محمد إسماعيل وزير التعليم العالي سابقاً.
(11)إسماعيل محمد دياب: "ظاهرة الدروس الخصوصية–كأحد معوقات التحول الديمقراطي للتعليم في مصر"،الكتاب السنوي في التربية وعلم النفس،المجلد العاشر:ديمقراطية التعليم في مصر(2)

مع تحيات أ/احمد عبد الحليم حلمي سيد احمد..... الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة (ادارة شرق الزقازيق التعليمية)
0122701216/ 0195391770
Emil: brden2009@yahoo.com
Emil: eaul_2008@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق